أحمد بن علي القلقشندي

307

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المناقب والفضائل ، وأيده بالتوفيق في قوله وفعله فأربى على الأواخر والأوائل ، ودلَّت سيرته الفاضلة على أنه قد عمر ما بين اللَّه وبينه ، وحكمت سنّته العادلة أن كلّ مدح لا يبلغ ثناءه وكلّ وصف لا يقع إلَّا دونه ، واللَّه يضاعف نعمه عنده ولديه ، ويفتح لأمير المؤمنين مشارق الأرض ومغاربها على يديه ، وهذا يحقّق أنّ الإسلام قد أحدث له قوّة وتمكينا ، وأن ذوي الإيمان قد ازدادوا إيمانا واستبصارا ويقينا ، فيجب عليكم لأمير المؤمنين أن تدخلوا في بيعته منشرحة صدوركم ، طيّبة نفوسكم ، مجتهدين له في خدمة تقابلون بها إحسانه ، متقرّبين إليه بمناصحة تحظيكم عند اللَّه سبحانه ، عاملين بشرائط البيعة المأخوذة على أمثالكم الذين يتّبعون في فعلهم ، ويقع الإجماع بمثلهم ، ولكم على أمير المؤمنين أن يكون بكم رحيما ، وعن الصغائر متجاوزا كريما ، وبالكافّة رؤوفا رفيقا ، وعلى الرّعايا عطوفا شفيقا ، وأن يصفح عن المسئ ما لم يأت كبيرة ، ويبالغ في الإحسان إلى من أحسن السّيرة ، ويولي من الإفضال ما يستخلص الضمائر ، ويسبغ من الإنعام ما يقتضي نقاء السرائر ، وأمير المؤمنين يسأل اللَّه أن يعرّفكم بركة إمامته ، ويمن خلافته ، وأن يجعلها ضامنة بلوغ المطالب ، كافلة لكافّتكم بسعادة المباديء والعواقب ، والسّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . المذهب الثالث ( أن تفتتح البيعة بعد البسملة بخطبة مفتتحة بالحمد للَّه ، ثم يؤتى بالبعديّة ويتخلَّص إلى المقصود ، وقد يذكر السلطان القائم بها وقد لا يذكر ، وعلى ذلك كانت تكتب بيعات خلفاء بني أميّة بالأندلس ، ومن ادّعى الخلافة ببلاد المغرب ) وهذه نسخة بيعة كتب بها طاهر ( 1 ) الأندلسيّ ، في أخذ البيعة على أهل

--> ( 1 ) هو أبو الحسين طاهر الأندلسي ؛ من أهل مالقة ، رحل إلى قرطبة ، وخرج منها لمّا دخلها البرابر عنوة في سنة 403 ه . ثم خرج إلى مكة فبقي فيها إلى حدود الخمسين وأربعماية . انظر نفح الطيب ( ج 2 ص 512 - 513 ) والذيل والتكملة ، السفر الرابع ص 157 .